جلال الدين الرومي
482
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الكتاب الأول الأبيات 1966 - 1971 ) وانظر شرح مثنوى شريف لفروزانفر الجزء الثالث من الدفتر الأول انتشارات دانشگاه تهران 1348 ص 809 - 810 ) - في حنين دائم وفقر وفاقة واحتياج . . والجسد مطمئن إلى أجمة الشوك يرعى فيها كما تفعل الناقة ، والروح تخفق بأجنحتها إلى الملأ الأعلى ، بينما يتشبث الجسد بأظافره في الأرض . . وكأنه يخاطب الروح قائلا : ما دمت معي يا غريبا عن وطنك . . فأنت ذليل ومبعد يا حبيبي ، وهكذا يمضى العمر على مثل هذه الأحوال ما دام الصراع لم يحسم ، وكأنه التيه وقوم موسى ، والطريق إلى الوصال كله خطوتان أقرب من حبل الوريد لكنه من مكرك أيتها النفس بقيت ستين سنة ، إن الطريق قريب لكني تأخرت . . ومللت . . وأصابني الإنهاك والتعب من الروابى على مركب البدن الذي هو يعود بي القهقرى كناقة المجنون ولا يوصلنى إلى منزل المحبوب . ( 1551 - 1555 ) وهكذا عندما توصل المجنون ( العقل - السالك - الصوفي ) إلى هذا المعنى ألقى بنفسه من فوق الناقة . . وانظر إلى تعبير ( القى بنفسه ) أي لم يفكر ولم ينزل بتؤده ، ولم يجعلها تنزله ويهبط بل حزم أمره وألقى بنفسه . . قرر ونفذ ) قائلا : حتام الاحتراق في حزن التردد والتأخر عن المحبوب ، وهكذا فقد ضاقت الصحراء الواسعة بالمجنون وعشقه فالقى بنفسه في أرض ذات أحجار فانكسرت قدمه . . هكذا تتوالى البلايا على المجنون دالة على صدق عشقه ( فالعاشق مبتلى ) وهكذا يربط قدمه . . لم يعد يستطيع السير فليتدحرج في سبيل ثنيات شعرها الذي يشبه الصولجان كأنه الكرة . ( 1556 - 1561 ) ومن هنا فإن مولانا سنائى يعيب على ذلك الذي يظل ممتطيا مركب البدن ، ويبدو عن هذا عند الحكيم في قوله : إنه لانعدام همة عجيب ألا يخرج المرء عن الروح وإنه لفارس بلا اقبال ذلك الذي لا ينزل عن الجسد ( ديوان 485 ) لقد فعل المجنون ذلك من أجل ليلى ومتى يكون عشق